محمد بن زكريا الرازي
187
كتاب القولنج
أما حصاة الأمعاء السادة ، فلا يذكرها الرازي أيضا في كتاب القولنج ، ويوردها ابن سينا في مشاهدة « 1 » « لرجل عرض قولنج بسبب سدة حصاة ، محتبسة في المعاء للمسلك وإنها لما انزاحت ، واندفعت إلى خارج ، انطلقت الطبيعة ، وانحل القولنج » . ونعلم اليوم كم هي نادرة هذه النهاية السعيدة ، ونعلم أيضا أن الحصاة السادة تتكون في المرارة ، أو الأقنية الصفراوية ، وتنتقل إلى الأمعاء عبر ناسور مراري معوي ، لتسبب شكلا من أشكال الانسداد المعوي ، نسميه الايلاوس الصفراوي Ileus biliaire . علاجه الوحيد المداخلة الجراحية لنزع الحصاة . على أنه ورد في المراجع المعاصرة ، حالات نادرة ، كتلك التي يذكرها الشيخ الرئيس ، قذفت فيها الحصاة طوعا . والرازي - كما قلنا - لم يذكر هذا السبب للقولنج في كتابه ، إلا أننا نجده في بحث القولنج من كتاب الحاوي ، نقلا عن غيره من المؤلفين ، كما في المثل الآتي : « اليهودي « 2 » ؛ : رأيت خلقا كثيرا ، خرج معهم في الزبل الحصاة ، وعالجتهم بدهن الخروع وإيارج فيقرأ « 3 » » وأيضا اليهودي : « القولنج يكون إما من يبس الثفل ، أو من حصاة تتولد في الأمعاء أو . . . « 4 » » ونجده أيضا بوضوح أكبر في كتاب « ما الفارق » ، حيث يفرق الرازي بين « وجع القولنج الحادث عن حجر يتولد في الأمعاء . وبين الحادث عن الخلط الغليظ البلغمي » فيقول : « إن الوجع عن الحصاة يكون ناخسا ، وفي مكان واحد غير منبسط ولا ممتد ، وكلما مر انحدر معه الألم عن مكانه » . والشيخ الرئيس يرى أن الحصاة تنشأ عن تحجر المادة المخاطية في الأمعاء : « والبلغم قد يعرض منه القولنج وهو مائع ، وربما تحجر في النادر كما يتحجر في الكلية ، فيحبس ما من شأنه أن يندفع من الأمعاء » « 5 » . إن نظرية تشكل الحصاة في الأمعاء ، بدأت تفقد أنصارها منذ بداية هذا القرن ، وقد يكون G . Dieulafoy ، آخر المدافعين عنها ، وذلك عندما تحدث « 6 » عن شكل من أشكال التهاب القولون سماه التهاب القولون الغشائي المخاطي الرملي « 7 » ، فيه يتولد الرمل في الأمعاء ، من مواد عضوية برازية تغلفها أملاح كلسية ،
--> ( 1 ) الرسالة ص : 165 . ( 2 ) ماسرجويه متطبب البصرة . ( 3 ) حاوي 8 - 117 . ( 4 ) حاوي 8 - 169 . ( 5 ) رسالة ص 159 . ( 6 ) Manuel de path - interne , P : 503 et suiv ( 7 ) « Les entero - typhlo - Colites glaireuses membraneuses et sableuses »